رضا مختاري / محسن صادقي

2023

رؤيت هلال ( فارسي )

فاسقين أو نحوهما إذا حصل منه الظنّ الموجب للأمن المعهود ، وهو باطل اتّفاقا فهو مدفوع بأنّها مخرجة بالدليل ، فكما أنّ القائل باشتراط القطع يخصّص دليله بالمواضع المستثنيات من جهة دليل خارجي كالعسر والضرر وغير ذلك ، فيخصّص القائل بكفاية الظنّ دليله بما لا يثبت به جزما كالزنا والقتل وغيرهما . وأمّا الدليل على اعتبار الظنّ المتاخم للعلم ، فهو ما أشعرت به عبارة المسالك السابقة من أنّه أقوى من الظنّ الحاصل من البيّنة ، فكان العمل به أولى ، مضافا إلى أصالة عدم الثبوت ، وأصالة حرمة العمل بالظنّ . وقد نوقش فيه بأنّ الأولويّة إنّما تصير حجّة لو ثبت أنّ علّة حجيّة البيّنة إنّما هي حصول الظنّ ، بل إنّما هي تعبّد محض ، مع أنّه لو سلّم ذلك فلا دليل على اعتبار المتاخمة للعلم ، بل يكفي كونه أقوى ، مع أنّه يلزم منه جواز العمل بقول فاسقين أو فاسق أو غيرهما إذا أفاد ظنّا أقوى من العدلين ، وهو باطل اتّفاقا . ويمكن دفعه بأنّ الاتّفاق ونحوه مخصّص له . ويشعر باعتبار المتاخمة ما نفى اعتبار الخمسين في آخر صحيحة محمّد بن مسلم الآتية « 1 » ، ومثلها رواية أبي العبّاس . « 2 » قال المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه : إنّ صحيحة العيص أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن الهلال إذا رآه القوم جميعا فاتّفقوا أنّه لليلتين ، أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم » « 3 » تشعر باعتبار الظنّ المتاخم للعلم ، ومال إليه ووجّهه بأنّه دلّ ثبوت دخول الشهر من غير اشتراط العدالة في القوم وحصول العلم بخبرهم ، بل اكتفى برؤية القوم وقال : إنّ ظاهر نسبة الرؤية إلى القوم في العرف هو حصول الظنّ المتاخم للعلم ، وقال : إنّه ليس المراد تجويز كونه لليلتين ، بل المراد أنّه يجوز الاعتماد عليه في دخول الشهر . « 4 » إذا عرفت هذا فنرجع إلى الكلام في مسألة رؤية الهلال ، ونقول : إن بنينا على أصالة

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1912 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 126 ، ح 1923 . ( 4 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 287 .